كرازة

كرازة جمعة الآلام

ماهو ألم يسوع؟ من أجل ماذا؟ وكيف نقرأ آلامنا على ضوء آلامه؟

في بستان الزيتون يقول الكتاب: “وكان مضطرباً” ويسوع يقول لتلاميذه: “نفسي حزينة حتى الموت”. فألم يسوع الأول والأساسي كان ألماً نفسياً- روحياً. آلام الرفض من قبل الفريسيين والكتبة والكهنة ومن قبل بقية الشعب. هو آلام الهجر والترك من قبل التلاميذ الذين كانوا بالأمس يعلمهم عن الملكوت وفي النهاية لم يؤمنوا به. هو ألم ناتج من خيانة يهوذا، هو ألم ناتج من نكران بطرس الذي قال عنه انت الصخرة وعلى هذه الصخرة ابني كنيستي. اي كنيسة هذه وقد إنهدم كل شيء في تلك الليلة. وكأن يسوع لم يُعلم شيئاً ولم يشفي شخصاً. ألم يسوع هو ألم ازدواجية الشعب الذي صاح له اوشعنا وبعد ذلك صاح اصلبوه. ألم يسوع الجسدي على الصليب هو مكمل وليس قمة الالم.

لا اعتقد ليس هنالك احد في هذه الدنيا لم يختبر كذا ألم! هنالك أُناس يختبرون الخيانة وعدم الولاء من الاخرين (صداقة، زواج). ألم الرفض من الناس، ناس يريدون الاخر ان يعيش مثلما يريدون وان كانت طريقة عيشهم للحياة صحيحة، الانسان يريد ان يقبله الاخرين مثلما هو. هذا القبول هو ليس معناه ان اوافق على طريقة عيشه للحياة، بل ان قبولي هذا هو بداية تغييري لهذا الشخص الذي احبه. ماهو خوف الأهل الذين لديهم ابناء معاقين؟ هو ان يرفضهم المجتمع بعدم تفهمهم! يتألم حين يرون المستقبل أمامهم على غير ما كانوا يتوقعونه.

يسوع قبل الخطأة ولم يرفضهم وهذا دلالة على محبته لهم، لكنه لم يكن راضِ على طريقة عيشهم ولهذا قبوله لهم هو بداية المحاولة لتغييرهم. يسوع لم يحزن لذاته، بل حزن من اجل الناس الذي لم يريدوا ان يتغيروا ويرجعوا الى الله. يسوع يتألم من اجل الانسانية المجروحة بالخطيئة وبعدها عن الله. وموت يسوع ناتج عن دينونة العالم له الذي لم يقبله والذي يريد ان يعيش حسب معايير العالم لا حسب الله.

كيف أعيش ألمي النفسي والروحي؟ يسوع لم يتهرب من ألمه. لم يبحث ابداً ان يساوم او يعدل من تعليمه. الانجيل يقول قد هرب من تلك القرية لأنه سمع انهم يريدون قتله. هذا ليس هروباً من الالم بل لأن ساعة الموت لم تحن بعد.

الناس يهربون من آلامهم من خلال التخلي عن المسؤولية. يتخلى الزوج بسهولة عن حياته الزوجية لأن زوجته مقصرة والعكس صحيح. نهرب من ألمنا وضيقة النفس من خلال العيش مثلما يريد العالم. وننسى ان نعالجه بشكل سليم حتى يكون فيه ثمر. هل من الممكن ان انتج من ضيقي وألمي النفسي حياة سعيدة؟ ثمرة صالحة؟ نعم، من خلال عدم التهرب منه ومن خلال معالجته بالشكل الذي يريده الله لا العالم. اذا لم يكن معالجة الضيق والألم النفسي من خلال الله، فأنه ينقلب الى مأساة وهي الانتحار والانتقام من الآخر و ان أملأ حياتي بسعادة زائفة.

Advertisements